علي بن محمد البغدادي الماوردي

205

النكت والعيون تفسير الماوردى

قوله عزّ وجل : وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يحتمل خمسة أوجه : أحدها : ولله علم غيب السماوات والأرض ، لأنه المنفرد به دون خلقه . الثاني : أن المراد بالغيب إيجاد المعدومات وإعدام الموجودات . الثالث : يعني فعل ما كان وما يكون ، وأما الكائن في الحال فمعلوم . الرابع : أن غيب السماء الجزاء بالثواب والعقاب . وغيب الأرض القضاء بالأرزاق والآجال « 348 » . وَما أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ لأنه بمنزلة قوله : « كن فيكون » وإنما سماها ساعة لأنها جزء من يوم القيامة وأجزاء اليوم ساعاته . وذكر الكلبي ومقاتل : أن غيب السماوات هو قيام الساعة . قال مقاتل : وسبب نزولها أن كفار قريش سألوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن قيام الساعة استهزاء بها ، فأنزل اللّه تعالى هذه الآية . [ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 80 إلى 83 ] وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَناً وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعامِ بُيُوتاً تَسْتَخِفُّونَها يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقامَتِكُمْ وَمِنْ أَصْوافِها وَأَوْبارِها وَأَشْعارِها أَثاثاً وَمَتاعاً إِلى حِينٍ ( 80 ) وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ ظِلالاً وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبالِ أَكْناناً وَجَعَلَ لَكُمْ سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ كَذلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ ( 81 ) فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ الْمُبِينُ ( 82 ) يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَها وَأَكْثَرُهُمُ الْكافِرُونَ ( 83 ) قوله عزّ وجل : وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ ظِلالًا فيه وجهان : أحدهما : البيوت ، قاله الكلبي . الثاني : الشجر ، قاله قتادة . وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبالِ أَكْناناً الأكنان : جمع كنّ وهو الموضع الذي يستكن فيه ، وفيه وجهان :

--> ( 348 ) لاحظ أنه لم يذكر الوجه الخامس .